الشيخ محمد الصادقي

143

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 22 ) . قاحل يخلف اللّوم والحسر . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) آيات تجمع بين الوالدين في احكام أكثرها الإحسان بهما وكثير منها تجمع إليهما غيرهما ، وهذه مما تخصهما بالاحترام بعد اللّه لا تحريما للاحترام فقط وانما الإحسان وأي احسان « 1 » ولا تجد تفصيلا في غيرها كما فيها ، وقد تختص بالقضاء دون غيرها حكما ومحكوما له . محتوما مقضيا لا حول منه « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » وقد نرى ردف الوالدين بالرب فيما يوصي أو يقضي للوالدين الا قليلا يرد فان فيها باللّه تدليلا على أن حق الوالدية كحق الربوبية وبعدها لأنها استمرارية للتربية الإلهية ، فكما الرب اللّه لا يعبد إلا إياه ولا يساوى أو يسامى به سواه ، كذلك الرب الوالدان لا يساوى بهما سواهما في الإحسان ، اللهم إلا رسل اللّه حيث يحملون من التربية الإلهية ما لا يحمله الوالدان اللهم إلا في الولادة الجسمية وتربيتها وقد يشمل « الوالدين » كلتا الولادتين الروحية والبدنية فهما على درجات : الوالد الروحي الأول وهو المجرى الأول للولادة الروحية : أهل بيت الرسالة المحمدية ، ثم من يحذوا حذوهم في التربية الإلهية ، ثم الأدنى الوالد الجسمي الذي لا يعني التربية الروحية ، ثم بينهما أوساط ، فكلما ارتفعت درجة الوالدية ارتفعت ميزانية الإحسان ، ثم

--> ( 1 ) . راجع ج 26 الفرقان ص 29 - 309 تفسير الآية « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً . . . والذي قال لوالديه أُفٍّ لَكُما . . . تجد تفصيل البحث في حقوقهما هناك .